السيد هاشم البحراني
114
البرهان في تفسير القرآن
فقال ( عليه السلام ) : « أما تقرأ كتاب الله : * ( وإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) * ؟ فهو « 1 » مثلهم ، أنجاه الله والذين معه ، وأهلك عادا بالريح العقيم » . 5126 / [ 2 ] - علي بن إبراهيم ، قال : قال : إن عادا كانت بلادهم في البادية ، من المشرق « 2 » إلى الأفجر « 3 » ، أربعة منازل ، وكان لهم زرع ونخيل كثير ، ولهم أعمار طويلة وأجسام طويلة ، فعبدوا الأصنام فبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الإسلام وخلع الأنداد ، فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه ، فكفت عنهم السماء سبع سنين حتى قحطوا ، وكان هود زراعا ، وكان يسقي الزرع ، فجاء قوم إلى بابه يريدونه فخرجت عليهم امرأة شمطاء « 4 » عوراء ، فقالت لهم : من أنتم ؟ فقالوا : نحن من بلاد كذا وكذا ، أجدبت بلادنا فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو الله لنا حتى نمطر وتخصب بلادنا فقالت : لو استجيب لهود لدعا لنفسه ، فقد احترق زرعه لقلة الماء . فقالوا : وأين هو ؟ قالت : هو في موضع كذا وكذا . فجاؤوا إليه ، فقالوا يا نبي الله ، قد أجدبت بلادنا ولم نمطر ، فاسئل الله أن تخصب بلادنا وتمطر . فتهيأ للصلاة وصلى ودعا لهم ، فقال لهم : « ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم » . فقالوا : يا نبي الله ، إنا رأينا عجبا . قال : « وما رأيتم ؟ » قالوا : رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء ، قالت لنا : من أنتم ، وما تريدون ؟ قلنا : جئنا إلى نبي الله هود ليدعو الله لنا فنمطر . فقالت : لو كان هود داعيا لدعا لنفسه ، فإن زرعه قد احترق . فقال هود : « تلك أهلي ، وأنا أدعو الله لها بطول العمر والبقاء » قالوا . وكيف ذاك ! قال : « لأنه ما خلق الله مؤمنا إلا وله عدو يؤذيه ، وهي عدوي ، فلئن يكون عدوي ممن أملكه خير من أن يكون عدوي ممن يملكني » . فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله ، وينهاهم عن عبادة الأصنام حتى خصبت بلادهم ، وأنزل الله عليهم المطر ، وهو قوله عز وجل : * ( ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ) * قالوا ، كما حكى الله : * ( يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) * الآية ، فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم الريح الصرصر ، يعني الباردة ، وهو قوله في سورة القمر : كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) * « 5 » وحكى في سورة الحاقة ، فقال : وأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
--> 2 - تفسير القمي 1 : 329 . ( 1 ) في المصدر : فهم . ( 2 ) في المصدر : الشقيق ، وفي تفسير القمي 2 : 298 ( سورة الأحقاف ) قال : والأحقاف بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر . وجميعا تطلق على عدة مواضع في البادية . انظر « معجم البلدان 3 : 356 و 5 : 133 » . ( 3 ) الأجفر : موضع بين فيد والخزيمية . « معجم البلدان 1 : 102 » . ( 4 ) الشمط : بياض شعر الرأس يخالطه سواده . « الصحاح - شمط - 3 : 1138 » . ( 5 ) القمر 54 : 18 - 19 .